كود ذكر المصدر

الراديو

...

كود مشاركة المواضيع في الفيس وتويتر

اخر الاخبار

اترك رسالتك

تحديث

.

.

.

.

مجلة نادي قضاة التحكيم الدولي | الجهات المختصة بإجراء التحري الجنائي  في القانون العراقي | المستشارة بلقيس غازي عيدان ـ والدكتور رحمة الله حبوب

الجهات المختصة بإجراء التحري الجنائي
 في القانون العراقي

سيادة المستشارة / بلقيس غازي عيدان الفلاحي 
المستشارة بلقيس غازي عيدان

ومعالي الدكتور/  رحمة الله حبوب     
يعد التحري الجنائي من اهم الاجراءات التي يتم بها الكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها من خلال اشخاص مكلفين بذلك قانوناً، ومن المعروف ان اجراءات التحري تتناسب طرديا بحسب شدة وخطورة الجريمة ، لذا سيتم تسليط الضوء على القائمين بالتحري ضمن بحثنا هذا ، والذي يتطلب التعريف إيتداءاً بمصطلح التحري اللغوي والاصطلاحي وتعريف المشرع العراقي له ، ومن ثم البحث في الجهات والاشخاص المكلفة قانونا به مع بيان أهم النتائج والتوصيات .
أهداف البحث : يهدف البحث لمعرفة من هم الاشخاص الذين يحق لهم القيام بإجراءات التحري وتحديد نقاط الضعف في أداءهم بغية معالجتها .
أهمية البحث : تتمثل في التعرف على الجهات المكلفة قانونا ًبالتحري لبيان فاعليتها والجهات المشرفة بالمتابعة والمراقبة على القائمين عليه.
منهج البحث : تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي.
خطة البحث
المبحث الاول: تعريف التحري
المطلب الاول: تعريف التحري لغة
المطلب الثاني: تعريف التحري إصطلاحا
المطلب الثالث: تعريف التحري في التشريع العراقي
المبحث الثاني: الجهات المختصة بإجراء التحري في التشريع العراقي
المطلب الاول: الجهات المختصة بإجراء التحري
 المطلب الثاني: أعضاء الضبط القضائي المختصين بإجراء التحري ذوي الاختصاص العام و الخاص
المطلب الثالث: النتائج  والتوصيات

المبحث الاول
 تعريف التحري
تمهيد
ظهر وساد نظام التنقيب والتحري في العصور الأولى من الإمبراطورية الرومانية، ولم يكن مطبق على جميع المواطنين وإنما كانت تختص به فئة الرقيق (العبيد) المتهمين في الجرائم، ثم بعد ذلك تم تطبيقه على غير الرقيق، وفي القرن الثاني عشر أدخله البابا أنوسان الثالث إلى القانون الكنسي، ومنه انتقل إلى المحاكم الملكية في فرنسا، اذ تتولى الاتهام السلطة العامة فتبدأ بالإجراءات التحقيقية بمنأى عن المتهم بطريق سري وليس للمتهم حق الدفاع عن نفسه أو الإدلاء بأقوال أو الاستعانة بمن يدافع عنه، وإنما إنحصر حقه في الاجابة على ما يوجه إليه من أسئلة، وقد اخذت بهذا النظام الكثير من الدول الأوروبية و شمل أغلب المجرمين وقاسى منه الإبرياء كثيرًا، وكانت له الكثير من السلبيات التي أثرت على سير العدالة([1]).
أما في الوقت الحاضر فإن قوانين الإجراءات الجنائية المتبعة في النيابات والمحاكم قد جاءت وليدة الثورة الفرنسية ،التي أقرت عدة مبادئ منها مبدأ(لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) ومبدأ(المتهم بريء حتى تثبت إدانته)...وهو ما أقره إعلان لائحة حقوق الإنسان في المادة 11/1،2 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في 10/12/1948 ، والمادة 14/2 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16/12/1966 والتي انضم إليها العراق بالقانون رقم 193 لسنة 1970([2]).
و مصطلح التحريات يتردد كثيراً على الألسن في مجال البحث الجنائي، وأثناء التحقيقات، وفي المحاكمات الجنائية، وبصفة عامة في جميع الوقائع الجنائية، وقد جرى هذا المصطلح على الألسن بمعنى معين، يدور حول التقصي عن أمر من الأمور، لاستجلاء حقيقته، أو التتبع في خفية عن مجهول لاكتشاف أمره ، ولذا يجدر التعرض لمعناه اللغوي وهل يتفق هذا مع المعنى الاصطلاحي الشائع الاستخدام في مجال البحث والإثبات الجنائي.

المطلب الاول
تعريف التحري لغة
قال الله تعالى "فبعث الله غراباً يبحث في الأرض" ([3])، ويقال بحث في الأرض بحثاً حفرها وطلب شيئاً فيها، ويقال بحث عن الشيء طلبه وفتش عنه أو سأل عنه واستقصاه، وبحث الأمر تعرف على حقيقته ([4]).
تعريف ومعنى تحرى في قاموس المعجم الوسيط :
1.    تحرّى الأمورتحرّى في الأمور
-         تروّى ليصيب الأفضلَ : مثال : تحرّتِ المؤسّسةُ في عقود البيع المقدّمة لها .
2.    تحرّى الحدث /تحرّى عن الحدث
-   اجتهد في طلبه ودقَّق وبحث عنه باهتمام:- يتحرّى علماء الاجتماع أسبابَ ازدياد العنف لدى الشَّبابتحرّى القاضي الحقيقةَ/ عن الحقيقةِ .
3.    تحرّى الصّواب
-         توخّاه وطلبه وقصده : يتحرّى الحرصَ والإتقانَ- ) فَأولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا).
4.    تَحَرَّى
-         تَحَرَّى بالمكان : تمكَّثَ
-         وتَحَرَّى في الأُمور: قصد أَفضلَها.
-         وتَحَرَّى الشيءَ : حَراه .
-         وتَحَرَّى توخَّاه
-         وتَحَرَّى اجتهد في طلبه ودقَّق
-         ويقالتَحَرَّى عنه .
5.    تَحَرَّي
o        (ح ر ي) :( فعل : خماسي متعد). تَحَرَّيْتُ، أَتَحَرَّى، تَحَرَّ، مصدر تَحَرٍّ
o        تَحَرَّى الحَقِيقَةَ : بَحَثَ عَنْهَا
o          يَتَحَرَّى الأَمُورَ قَبْلَ البَدْءِ فِي أَيِّ مَشْرُوعٍ:- يَتَقَصَّاهَا بِالبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ وَالتَّفْتِيش.
o         مِهْنَةُ الصِّحَافِيِّ تَدْعُوهُ إلى أَنْ يَتَحَرَّى صِحَّةَ الأَخْبَارِ: أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنْهَا وَمِنْ مَصَادِرِهَا مُبَاشَرَةً .
ورد الفعل (تحري) بمعنى طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن، أو طلب أحرى الأمرين أي أولاهما، أو طلب الأمر بمعنى قصده وفضله، وفلان يتحرى كذا أي يتوخاه ويقصده ، وقوله تعالي :"فأولئك تحروا رشداً" اي توخوا وعمدوا. ([5])
وفي المعجم الوسيط : الأحرى بمعنى الأولى والأجدر والأخلق، كما وردت كلمة تحري بمعنى تمكث بالمكان، وتحرى عنه بحث وفتش عنه، والتحري في الأمور قصد أفضلها، الشئ حراه وتوخاه واجتهد في طلبه ودقق، ويقال تحرى عنه.([6])
وفي لسان العرب لابن منظور([7]): التحري قصد الأولى والأحق، وهو أيضاً القصد والاجتهاد في الطلب، وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" .
ونستخلص مما سبق أن التحري عندما ينصب على المكان فهو يعني المكوث فيه حتى يلم القائم بكل ما فيه من اشياء، وإذا انصب على أمر من الأمور فيعني قصد أفضلها، وإذا انصب على شئ فهو الاجتهاد والتدقيق([8]) ، ومن هذا العرض يتضح أن هذه المفردات تدور حول معاني : الاجتهاد في الطلب، أو قصد الأولى والأحق في الأمور، أو التوخي الدقيق لما هو أجدر وأحرى للحق والحقيقة .
وهذه المعاني في مجملها تتضافر معبرة عن الاجتهاد الإنساني الدقيق لمعرفة أولى الأمور أو أجدرها بالمعرفة، من أجل الوصول إلى حقيقتها فالمعلومة المفيدة – وفقاً لذلك – هي هدف التحري ومطلوبه ، و بالاجتهاد والجد يحصل على تلك المعلومة، و لتكون الدقة والشمول هما سماته وشروطه.
ويمكن أن نستنبط معنى التحريات لغوياً على أنه "الاجتهاد في معرفة أحرى الأمور وأولاها بالحقيقة" ، والتحري وفقاً لهذه المفاهيم لا يعدو أن يكون عملاً بشرياً، وبالتالي فإنه عرضة لأن يعتريه النقص، أو يشوبه القصور اللذان يباعدانه عن بلوغ هدفه المثالي، ألا وهو الوصول للحقيقة بمعانيها كاملة .
أما كلمة الاستدلال :
فهي مشتقة من كلمة دل، وقد وردت في اللغة بمعنى أرشد وهدى، ووردت كلمة استدل بمعنى طلب أن يُدل عليه، كما وردت للدلالة على ما يقوم به الإرشاد، وبمعنى البرهان، وبمعنى المرشد، فالاستدلال يعني طلب اقامة الدليل على الشئ. ([9])
وتخلص الباحثة مما سبق أن كلمة التحري والاستدلال وردتا في اللغة بمعنى مشابه، إذا كان الفعل تحري يقصد به في اللغة طلب الأمر، وكلمة استدل يقصد بها طلب أن يدل عليه، فإن معنى ذلك أن الكلمتين في اللغة مفردتان تدلان على معنى واحد.
المطلب الثاني
تعريف التحرى اصطلاحأ
لم يضع المشرعون عموماً تعريفاً لمصطلح التحري ، وإنما اكتفوا بالإشارة لمضمون المصطلح من خلال قوانين الإجراءات الجنائية وقوانين الشرطة وقوانين أصول المحاكمات الجزائية ، وأن عرفته أو فسرته بعض تلك القوانين كقانون الإجراءات الجنائية السوداني الا أنه لم يكن تعريفاً دقيقا وافياً، وقد أُسندت مهمة إجراء التحريات وجمع المعلومات لمأموري الضبط القضائي، وألزموا القيام بها بأنفسهم، أو بواسطة مرؤوسيهم، أو مرشديهم، بالتحري عن الوقائع التي تبلغ إليهم ، أو التي يعلمون بها بأي طريقة كانت، ومن ثم فإن سلطة مأمور الضبط القضائي في إجرائها متروكة لاجتهاد الفقهاء والقضاء([10]).
 ويتجه الفقه والقضاء في تعريف التحريات وفقاً للمعنى الاصطلاحي الى اتجاهات ثلاثة :
الأول: يهتم بالشكل أو الهيئة.
والثاني:  يركز على المضمون.
الثالث: يجمع بين الشكل المضمون في معنى واحد .
فالتحريات وفقاً للاتجاه الأول(الشكلي) تعني : الوسيلة أو الطريقة التي يتم بمقتضاها الوقوف على حقيقة أمر من الأمور، فهي عبارة عن الإجراءات اللازمة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها([11])، أو هي عملية تجميع للقرائن والأدلة التي تثبت وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها([12])، أو إجراءات جمع واستقصاء وتمحيص المعلومات عن الاشخاص و الأشياء و الأمور بهدف التوصل لكشف الحقيقة. ([13])
ووفقاً للاتجاه الثاني (الموضوعي) فتعني : المحتوى أو النتيجة التي يتم التوصل إليها بالفعل في حقيقة امر من الأمور، فقد عرفت التحريات على أنها "المعلومات والحقائق والأخبار والأدلة التي تساعد في الوصول إلى معرفة موضوع معين واستجلاء جوانبه ووضوح معالمه"، أو "هي المعلومات التي جمعت عن الوقائع المطلوب معرفة حقيقتها، أو أي وقائع تصل إلى علم مأموري الضبط القضائي أو مرؤوسيهم"، وقد ذهب جانب من الفقه إلى القول أن جوهر التحريات هو جمع البيانات كلها والمعلومات الصالحة للتنقيب عن الجرائم، ومعرفة مرتكبيها وظروفها من سائر المصادر المتاحة لمأمور الضبط أو لمن يعاونه من مساعديه.
وهي وفقاً للاتجاه الثالث (المختلط) تعني: المعلومات التي يجتهد في التوصل إليها بالطرق والوسائل المشروعة والمعهودة في البحث عن حقائق الأمور، بعد تمحيص هذه المعلومات بهدف إقناع السلطة التي تقدم إليها بالتصرف على وجه معين، أي أنها لا تخرج في المجال الجنائي عن إجراءات البحث عن الجرائم، والتحقق من صحة الوقائع المبلغ عنها، وجمع كافة القرائن التي تفيد نفي حدوث الواقعة أو صحة وقوعها ومبلغ اتصالها بشخص معين([14]) ويفضل جانب آخر من الفقه عدم استخدام أي من لفظي التحري والاستقصاء، ويؤثر استخدام لفظ استدلال فى مجموعة الإجراءات التمهيدية السابقة على تحريك الدعوى الجنائية والتي تهدف إلى جمع المعلومات في شأن جريمة أُرتكبت كي تتخذ سلطات التحقيق بناء عليها القرار فيما إذا كان من الجائز أو من الملائم تحريك الدعوى الجنائية. ([15])
فوظيفة التحريات لا تقتصر على مجرد تجميع الأدلة والقرائن التي تفيد وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، بل يجب أن تتضمن كذلك المعلومات والقرائن التي تعزز موقف المشتبه فيه وتنفي عنه ارتكابه الجريمة .
ونستخلص تعريفًا للتحرى الجنائي بأنه "جمع المعلومات عن الجريمة ومرتكبها والأحداث والملابسات التي أحاطت بها" وهذه المعلومات يتم الحصول عليها بسؤال شهود الواقعة مثلاً، و بالتثبت من شخصية المجني عليه وما يدور حوله من أسباب دعته لارتكاب الجريمة، ورفع هذه المعلومات للنيابة العامة ، بالإضافة إلى تقديم هذه الأدلة والبراهين في نطاق المحضر المحرر للقضاء لكي يبني عقيدته على وقائع ملموسة تمكنه من الحكم وهو مطمئن البال.

المطلب الثالث
تعريف التحري في التشريع العراقي
للتحرى أهمية كبيرة في الوقوف على السبب الحقيقي المجهول لوقوع حادث جنائي ما ، وجمع الأدلة التي تكشف شخصية الجاني وكيفية ارتكاب الجريمة مع ربط العلاقة بينهما باستخدام الوسائل العلمية والأساليب المشروعة التي توصل إلى كشف غموض الجريمة وظهور الحقيقة.
و يعد جهاز الشرطة الجهاز الداعم والمساند للادعاء العام الذي يأمر باتخاذ كافة إجراءات التحري للوصول إلى حيثيات الجريمة، وتتولى الشرطة أعمال الضبط سواء كان ضبطًا إداريًا أو ضبطًا قضائيًا، المعتمدة في الغالب على التحريات، عليه فقد تكون التحريات إجراء ضبط إداري، أو إجراء ضبط قضائي فالأولى تهتم بالحد من الحوادث المخلة بالأمن والنظام العام بمنع وقوعها، في حين الثانية تتبع الجريمة بعد وقوعها من خلال بحث و جمع أدلة الإثبات ، فإذا كانت التحريات الإدارية تجرى قبل وقوع الجريمة فإن التحريات القضائية لا يجوز إجراؤها إلا بعد وقوع الجريمة بالفعل ، وبذلك تتنوع التحريات حسب الهدف منها، وحسب موضوعها وحسب الجهة التي تطلبها([16]).
لم يرد تعريف للتحري في القوانين الجنائية العراقية النافذة (قانون العقوبات رقم 111لسنة 1969 وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971) على الرغم من أن الاخير قد حدد المكلفين به و كيفية إجراءه وجهات الرقابة والاشراف عليه ، وترك تعريفه للباحثين والفقهاء وذوي الاختصاص القانوني كما يفهم من نص المادة 130 أصولية بفقراتها أن عملية التحري هي مرحلة تحضير تسبق مرحلة التحقيق الابتدائي التي هي مرحلة تمحيص وتدقيق الادلة للوصول الى القرار المناسب بإحالة القضية الى الجهات المختصة متى كانت الادلة كافية للاحالة او غلق الدعوى مؤقتاً اذا كانت الادلة غير كافية للاحالة او غلق الدعوى مؤقتا ان كان الحادث قضاء وقدراً او اذا كان الفاعل مجهول الهوية او عند رفض الشكوى لذا نجد تعريف عملية التحري عن الجرائم قد اشملها الحسني فى تعريفه بأنها المصدر الأهم الذي يزود القضاء الجنائي بالمواد الأولية اللازمة، وكلما تمت بفعالية كلما أدت إلى تنشيط نظام العدالة الجنائية([17]) .
  وهكذا يكون التحري هو أول خيوط كشف وقوع الجريمة المشتبه بها ونسبتها للمشتبه فيه وفقاً لاجراءات رسمها النص التشريعي للقائمين عليه ، لتكون المعلومات المتحصلة عنه داعماً لجميع مراحل التحقيق بما فيها تفتيش الاشخاص والاماكن(التي تعتبر من الاجراءات الماسة بالحقوق والحريات الشخصية) في حال اسفرت التحريات عن دلائل قوية في نسبة التهمة لشخص بعينه ، فالتحري وسيلة ضرورية وهامة لاستقصاء وجمع المعلومات التي تقود الوصول الى الحقيقة.


المبحث الثاني
الجهات المختصة بإجراء التحري في التشريع العراقي
إن عملية التحري عن الجرائم كلما أدت عملها بفعالية كلما إنعكس ذلك إيجابا على نظام العدالة الجنائية، وإن لم تخلو الممارسات القضائية من وجود عدة ثغرات ومشاكل وثيقة الصلة  بالنصوص القانونية الخاصة بهذه العملية مما يوجب مواجهتها وتقديم الحلول لها، فأغلب القوانين الجزائية الإجرائية ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 قد نظمت نصوصه عملية التحري.
كما يسهم جهاز الإدعاء العام وفقاً لقانونه الصادر بالرقم 49 لسنة 2017 مع غيره من الجهات القضائية والجهات المختصة الأخرى في الكشف السريع عن الأفعال الاجرامية والمتمثلة بأعضاء الضبط القضائي، الذين نصت عليهم أغلب قوانين الإجراءات الجنائية وحددت سلطاتهم في التحري وجمع الأدلة ومساعدتهم لسلطات التحقيق الابتدائي فألقت على عاتقهم إجراءات التحري وجمع الاستدلالات التي تسبق التحقيق في الدعوى العامة، كما أوجبت عليهم قبل ذلك البحث عن الجرائم ومرتكبيها عند تلقي البلاغات عنها(18)، ولم يخرج نظامناً التشريع عن ما انتهجته تلك التشريعات بالنص وتحديد من هم أعضاء الضبط القضائي ، وماهية إختصاصاتهم وواجباتهم أثناء عملية التحري وجمع الأدلة
المطلب الاول
الجهات المختصة بإجراء التحري
وتتمثل الجهات المختصة بإجراء التحري في القانون العراقي بكل من :
أولا- الإدعاء العام العراقي:
فمن أهم الواجبات الملقاة على عاتق الدولة هو حفظ الأمن وحماية الحقوق والحريات من أي اعتداء يقع عليها بقمعه ومعاقبة فاعليه، ومن هنا يبرز دور الإدعاء العام كوسيلة رقابية لحماية القانون وهيبته فيتحرك عند كل مخالفة تطاله، ووفقا لقانونه رقم 49 لسنة 2017 أصبح يتمتع بمركز بارز بين الأجهزة القضائية وله صلاحيات مختلفة في مجال الدعوى العامة، بمراحلها المتعددة، وهو ما يسمى بالدور التقليدي في الدعوى الجزائية بدءًا من إجراءات تحريكها ومباشرتها والتحري وجمع الأدلة فالمحاكمة والطعن وصولاً إلى تنفيذ العقوبة (19) ، كما وله أدوار أخرى في مجال الدعوى المدنية وفي حماية الأسرة والطفولة وفي الحفاظ على أمن الدولة ودعم نظامها وحماية أسسه ومفاهيمه في إطار مراقبة المشروعية واحترام تطبيق القانون وكل هذه الأدوار هى خارج نطاق بحثنا، وما يهمنا دوره في مرحلة التحري وجمع الادلة من خلال الاتي:
 اولاً- اقامة الدعوى بالحق العام ومتابعتها و تعقيبها استنادا الى قانون اصول المحاكمات الجزائية .
ثانيا- الاشراف على اعمال المحققين وأعضاء الضبط القضائي وتفتيش المواقف والسجون والمعتقلات وتقديم التوصيات اللازمة للمراجع المختصة وغير ذلك مما نص عليه في القانون.
ثالثاـــــ مراقبة التحريات عن الجرائم وجمع الأدلة من أي جهة تقوم به وهو مامنحه له  صدر المادة( 5/ثانيا)من قانون الأدعاء العام و الذي أضافها لصلاحياته الواردة في قانون الأصول الجزائية في هذا المجال، فنص على أن قيام أعضاء الضبط القضائي بأعمالهم كل في حدود اختصاصه يكون تحت إشراف الإدعاء العام وطبقًا لأحكام القانون وأوجب على عضو الضبط القضائي إذا اتصل بعلمه أو أخبر عن جريمة مشهودة أن يخبر قاضي التحقيق والإدعاء العام بوقوعها وأن ينتقل فورًا إلى محل الحادث، وتنتهي مهمة عضو الضبط القضائي بحضور القاضي والمحقق أو عضو الإدعاء العام .
رابعا -  وله اتخاذ كل ما من شأنه التوصل الى كشف معالم الجريمة ،وهو تكليف عام أورده المشرع في عجز الفقرة (ثانياً) من المادة (5) من قانونه، حيث جاءت مطلقة ولم تحدد أو تقيد الإجراءات التي يجوز للأدعاء العام اتخاذها من أجل التحري عن الجرائم ومرتكبيها فهو يمارس التحريات والتعقيبات أما بنفسه كالانتقال إلى محل ارتكاب الجريمة لتعيين حالة المكان الذي ارتكبت فيه أو حالة المجني عليه والجاني، ووضع اليد على كل ما يتعلق بالجريمة والأمر بإلقاء القبض على المتهم واستجوابه أو تدوين أقوال الشهود وذوي العلاقة واتخاذ ما يلزم للوصول إلى الحقيقة بالحصول على الأدلة المادية والمعنوية المتعلقة بأثبات إرتكاب الجريمة وكيفية وقوعها ومعرفة فاعلها(20)، كما له أن يكلف أحد أعضاء الضبط القضائي بهذه الاجراءات .
خامسا- ممارسة صلاحيات قاضي التحقيق عند غيابه في مكان الحادث.
سادساــــ النظر في شكاوى المواطنين المقدمة اليه من ذوي العلاقة ، او المحالة عليه من الجهات المختصة وارسالها الى المرجع القضائي المختص ومتابعتها مع بيان رأيه في شأنها.
سابعا ـــ رقابة وتفتيش المواقف واقسام دائرة الاصلاح العراقية ودائرة اصلاح الاحداث وتقديم التقارير الشهرية عنها، الى الجهات المعنية.
ثانيا- قاضي التحقيق:
فهو ايضا معني ومكلف قانونا باتخاذ إجراءات التحري اذا أُخبر بجناية مشهودة وجب عليه ان يبادر بالانتقال الى محل الحادثة كلما كان ذلك ممكناً ويدون إفادة المجنى عليه ويسأل المتهم عن التهمة المسندة اليه ويضبط الاسلحة وكل ما يظهر انه استعمل في ارتكاب الجريمة ويعاين اثارها المادية ويحافظ عليها ، ويثبت حالة الاشخاص والاماكن وكل ما يفيد في اكتشاف الجريمة ويسمع اقوال من كان حاضراً او من يمكن الحصول منه على ايضاحات في شأن الحادثة ومرتكبها وينظم محضراً بذلك وان يخبر الادعاء العام بذلك.
   وبذلك نجد أن جهاز الشرطة هو أول المكلفين أصالة بالتحري و لم يخرج المشرع العراقي عن الاجماع العالمي الجنائي في تكليفه بهذه المهمة إضافة لأعضاء الضبط القضائي المحددين بالنص وقاضي التحقيق في الجناية المشهودة وجميعهم يقومون بالتحري تحت إشراف الادعاء العام وعلمه والذي قد يباشره بنفسه .

ثالثا- (أعضاء الضبط القضائي) وفقا للمادة (39) من قانون أصول المحاكماة الجزائية رقم 23 لسنة1971:
1. ضباط الشرطة ومأمورو المراكز والمفوضون.
2. مختار القرية والمحلة في التبليغ عن الجرائم وضبط المتهم وحفظ الاشخاص الذين تجب المحافظة عليهم.
3. مدير محطة السكك الحديدية ومعاونه ومأمور سير القطار والمسؤول عن ادارة الميناء البحري او الجوي وربان السفينة او الطائرة ومعاونه في الجرائم التي تقع فيها.
4. رئيس الدائرة او المصلحة الحكومية او المؤسسة الرسمية وشبه الرسمية الجرائم التي تقع فيها.
5. الاشخاص المكلفون بخدمة عامة الممنوحين سلطة التحري عن الجرائم واتخاذ الاجراءات بشأنها في حدود ما خولوا به بمقتضى القوانين الخاصة.

المطلب الثاني
أعضاء الضبط القضائي المختصين بإجراء التحري أصحاب الاختصاص العام و الخاص
يتبين لنا من النص القانوني الوارد في المادة (39 ) أصولية الخاص بتحديد أعضاء الضبط القضائي إنقسامهم من حيث جهة إختصاصهم الى فئتين :
أولا: أعضاء الضبط القضائي الممنوحين سلطة التحري بصفة عامة عن الجرائم سواء كانت لها علاقة بوظيفتهم أو لم تكن و هم:
1-  أعضاء الضبط القضائي بالنسبة للجرائم التي تقع في نطاق الدائرة أو المصلحة التي يعملون فيها وهم:
أ‌- مدير محطة السكك الحديدية ومعاونه ومأمور سير القطار.
ب‌- ربان السفينة او الطائرة ومعاونه.
ت‌- المسؤول عن ادارة الميناء البحري او الجوي.
ث‌- رئيس الدائرة او المصلحة الحكومية او المؤسسة الرسمية وشبه الرسمية.
2- أعضاء الضبط القضائي بالنسبة لجميع الجرائم التي تقع في دائرة إختصاصهم و منهم ضباط الشرطة ومأمورو المراكز والمفوضون،كما وقد يحدد إختصاصهم في نطاق إقليمي كما قد يشمل جميع أنحاء البلد. (21)
ثانيا: أعضاء الضبط القضائي الممنوحين سلطة التحري بصفة خاصة عن جرائم تحددها طبيعة وظائفهم ويمنحون سلطة التحري بموجب قوانين خاصة وفي حدود ماتخولهم به تلك القوانين، ومنحهم صفة عضو الضبط القضائي لايعني زوال تلك الصفة بشأن هذه الجرائم عن أعضاء الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام لانهم يباشرون أصلاً إختصاص ذوي الاختصاص الخاص، وما دامت سلطة عضو الضبط القضائي تحدد بجهة خاصة فإذا خرج عنها يفقد سلطته تلك مما يترتب على ذلك بطلان ماقام به من إجراءات ، الا أن هذا البطلان ليس من النظام العام حيث يثيره من يريد التمسك به كما لايجوز إثارته لاول مرة أمام محكمة التمييز. (22 )
وكلا الفئتين تعملان تحت إشراف ورقابة الإدعاء العام استنادًا لصريح أحكام المادة (40/أ) الأصولية والمادة(5/ثانيا) من قانون الادعاء العام في عملية التحري وسنتناولهم بالتوضيح الاتي:
1.    ضباط الشرطة ومأمور المراكز والمفوضون:
تجمع أنظمة الحكم المختلفة في العالم على أن لجهاز الشرطة وظيفة قضائية، بالإضافة إلى وظيفته الإدارية، فالمهام المنوطة به تنقسم إلى قسمين أساسية أولهما مهامه كسلطة ضبط إداري، و التي يقوم بها لحماية الإفراد لما قد يتهددهم من جرائم (الوقاية من الجريمة قبل وقوعها)، وثانيهما مهامه كسلطة ضبط قضائي، عند قيامه بملاحقة المجرمين و القبض عليهم و البحث عن أدلة الجريمة، أي التعامل مع الجريمة ( بعد وقوعها)، ولتحديد طبيعة الضبط فيما إذا كان ضبطا إداريا أو قضائيا، فقد اعتمد معيار الغاية من الضبط من قبل القضاء الفرنسي ، فيكون ضبطا قضائياً إذا كانت غايته إثبات جريمة، وجمع أدلتها وتسليم مرتكبها للعدالة ، أما إذا كانت غاية الضبط منع اضطراب النظام العام والإخلال به، فيكون حينئذ ضبطا إدارياً (23).
كما تجدر الاشارة الى أنه ليس كل رجل شرطة هو عضو ضبط قضائي، فلا يكفي مجرد كون الشخص من رجال الشرطة لمنحه صفة الضبط القضائي لأن هذه الصفة لا ترتبط بالدرجة العسكرية إنما بالوظيفة (24) ، فالمشرع حصرهم في ثلاثة أصناف وهم الضباط، ومأمورو المراكز، والمفوضون، فضابط الشرطة هو من يحمل رتبة ملازم فما فوق، أما مأمور المركز فهو من تناط به مهمة إدارة المركز، ولم يعد لهذا المنصب وجود بعدما انيطت هذه المهمة بالضباط بدلا من المفوضين واستبدلت وظيفة مأمور المركز بضابط المركز ، أما المفوضون فهم من تقل رتبتهم عن ملازم وتزيد على ضابط الصف، فهؤلاء هم الفئة الأصيلة المنوط بهم البحث عن الجرائم عند حضورهم إلى مكان الجريمة وعليهم إكمال مقتضيات التحري وفقا للإجراءات المحددة قانونا وعلى الفئات الأخرى من أعضاء الضبط القضائي إبداء المساعدة اللازمة إليهم، أما باقي أفراد الشرطة الغير مكلفين بعملية التحري فعليهم بالإضافة إلى إخبار مرجعهم عن كل جريمة علموا بها، إبداء المساعدة اللازمة لبقية أعضاء الضبط القضائي من كل الفئات الأخرى عند الاستعانة بهم، فوظيفة الشرطة أثناء ذلك هي تأمين حريّة العمل للمكلّفين بمهمّة التحري والقيام بحمايتهم دون ألاشتراك معهم بتنفيذ مهمّتهم لأنّها خارج صلاحيّتهم ، وبخلاف ما هو سائد لدينا، فان تشريعات بعض الدول تميز بين نوعين من الشرطة وهما : الشرطة الإدارية والشرطة القضائية، ويتسم عمل الشرطة الإدارية بطابع وقائي بحت بالحيلولة دون وقوع الجريمة حيث تعمل على الوقاية منها قبل ارتكابها، بمراقبتها للاماكن العامة وتواجدها المستمر للحفاظ على الأمن العام، دون أن تكون لها صلاحية للتدخل بعد ارتكاب الجريمة(25) ، أما الشرطة القضائية فتبدأ وظيفتها حيث تنتهي وظيفة الشرطة الإدارية أي بعد وقوع الجريمة للتثبت من حصولها، و البحث عن مرتكبيها وجمع أدلتها ، فهو هنا جهاز يعمل لمساعدة القضاء على تحقيق العدالة ومعاقبة مرتكبي الجرائم، وهناك من يرى أن واجبات الضبط القضائي بالرغم إنها أعمال قضائية إلا أنها منحت إلى جهات غير قضائية على سبيل الاستثناء للحاجة الماسة، لأن رجال الشرطة وباقي أشخاص الضبط القضائي هم على اتصال مباشر بالمجتمع و منتشرون بحكم عملهم بين جميع طبقات الشعب، وفي كل مكان داخل البلد، فقيام رجال الشرطة على الأخص بوظيفتهم كشرطة إدارية لمنع ارتكاب الجرائم يزودهم بمعلومات وافية ودقيقة ويمنحهم خبرة فنية تجعل مساعدتهم لرجال التحقيق أمرا فاعلا ومهما، لأن من مصلحتهم إظهار الجرائم و ومرتكبيها، فالجمع بين وظيفة الضبط الإداري والضبط القضائي في يد واحدة، أمر يمهد لمنع الجريمة قبل ارتكابها،كما يسهل القبض على فاعلها.(26)
وبالرغم من سكوت بعض القوانين الإجرائية عن الضابطة الإدارية فان لها دورا هاما في الأمور الجزائية أوضحته التشريعات الخاصة بها فمن واجباتهم منع وقوع الجرائم ومراقبة الأشخاص المشتبه بهم وتنفيذ ما تأمر به القوانين التي تمنع حمل السلاح والمتاجرة بالمواد السامة والمحافظة على الأملاك الخاصة والعامة، والقيام بالدوريات الليلية والنهارية وبث العيون لتقصي آثار المجرمين وغيرها من الأمور التي تمارسها بما يحفظ النظام في المجتمع ومعاونة اعضاء الضابطة القضائية بالقوة المسلحة كلما طلبوا إليها ذلك (27).
2.    مختار القرية والمحلة في التبليغ عن الجرائم وضبط المتهم وحفظ الأشخاص الذين تجب المحافظة عليهم:
المختارون أسوة بأعضاء الضبط القضائي الآخرين مكلفون بقبول الإخبار والشكاوى عن الجرائم التي ترد اليهم و التحري بشأنها وعليهم تقديم المساعدة لضباط الشرطة ومفوضيها و لقضاة التحقيق والمحققين وتزويدهم بما يصل إليهم من المعلومات عن الجرائم وضبط مرتكبيها وتسليمهم إلى السلطات المختصة ، و عليهم إخبار قاضي التحقيق والادعاء العام بوقوع الجريمة المشهودة حال علمهم بها ويتخذوا جميع الوسائل التي تكفل المحافظة على أدلتها وكل ما يفيد في اكتشافها ويتخذوا بقية الإجراءات التي أوجبها القانون وتثبيت جميع ما يقومون به في محاضر أصولية، كما يكونوا ملزمين قانوناً بالقبض على كل شخص صدر بحقه أمر قبض من سلطة مختصة وكل من كان حاملاً سلاحاً ظاهرا أو مخفياً خلافا للقانون وكل شخص ظُن لأسباب معقولة انه ارتكب جناية أو جنحة عمدية ولم يكن له محل إقامة معين وكل من تعرض لأحد أعضاء الضبط القضائي أو أي مكلف بخدمة عامة في أداء واجبه وفق أحكام المادة (103)أصولية و عليهم تسليم المقبوض عليه إلى اقرب مركز شرطة (28) ونظرا لأهمية دور المختارين شرع قانون المختارين رقم 12 لسنة 2011 الذي حدد الواجبات التي على المختار القيام بها بنص المادة( 6/أولا ، ثانياً، ثالثاً، رابعاً ، ثامناً ) وهي مهام عضو الضبط القضائي و مرافقة الأجهزة المختصة عندما يقتضي الأمر إجراء التحري أو التفتيش أو إلقاء القبض على من يعنيهم الأمر و إخبار الأجهزة المختصة عن الحالات المشتبه بها التي تهدد الأمن والاستقرار المجتمعي، و مسك السجلات الخاصة بالمحكومين والمطلق سراحهم من الاشخاص الساكنين ضمن منطقة عمله والتأكيد على عدم التهاون بأداء أي من الواجبات التي أوردها القانون المشار إليه آنفا لاسيما التي تتعلق بمهام عضو الضبط القضائي ومرافقة الأجهزة المختصة وتقديم الاخبارات المطلوبة لتنفيذ أوامر القضاء.
ورغم صلاحياتهم الواسعة إلا أنهم لا يكونوا موفقين في أدائها، فكما هو معلوم أن التحري هو عمل قضائي يتطلب دراية كافية بالشؤون والنصوص القانونية من حيث كيفية البحث عن الجرائم و المحافظة على مسرحها وتنظيم المحاضر الخاصة بعملهم وإجراءاتهم ، وواقعاً فأكثر مختارينا لم يكملوا المرحلة الابتدائية من دراستهم أو أنهم لايعرفون القراءة والكتابة.
3.  مدير محطة السكك الحديدية ومعاونه ومأمور سير القطار والمسؤول عن إدارة الميناء البحري أو الجوي وربان السفينة أو الطائرة ومعاونه في الجرائم التي تقع فيها:
كان بإلامكان درج هذه الفئة ضمن الفئة الرابعة الخاصة برؤساء الدوائر والمصالح والمؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية، فهم جميعاً تابعين لتشكيلات وزارة النقل، إلا أن المشرع أفردهم بالنص نظرا لما يتميزون به من خصوصية في عملهم الذي لا يتعدى حدود المركبة التي يقودوها وانقطاعهم عن السلطات المختصة بالتحقيق.
4.    رئيس الدائرة أو المصلحة الحكومية أو المؤسسة الرسمية وشبه الرسمية في الجرائم التي تقع فيها:
كما هو معلوم فالدائرة أو المصلحة أو المؤسسة كلها من المرافق العامة التي عرف العلامة ديجي المرفق العام بأنه كل نشاط تنظمه وتتولاه وتشرف عليه السلطة العامة(المتمثلة بالحكام) بقصد تحقيق التضامن الاجتماعي الذي لايمكن تحقيقه على الوجه الكامل الابتدخل السلطة الحاكمة،و هو بذلك كل نشاط يباشره شخص عام بهدف أشباع حاجة عامة (.(29
5.  الأشخاص المكلفون بخدمة عامة الممنوحون سلطة التحري عن الجرائم واتخاذ الإجراءات بشأنها في حدود ما خولوا به بمقتضى القوانين الخاصة :
تلك القوانين التي تنظم العلاقات التي لا تكون الدولة طرفاً فيها بصفتها السيادية ، وهؤلاء الأشخاص الممنوحين هذه السلطة هم في الأصل موظفون غير قضائيين ألحقوا بالضابطة القضائية من اجل ملاحقة جرائم معينة بذاتها بموجب قوانينهم الخاصة لذا فقد دعوا بأصحاب الاختصاص الخاص ومن هؤلاء الأشخاص: ضابط الجوازات (30)، العاملون في مجال الصحة والتربية والمراكز الرسمية (31) ، مفتشو مراقبة تنفيذ قانون تنظيم تداول المواد الزراعية (32)، المشرفون على تجارة الإحياء المائية(33)،ضابط الإقامة (34)، وموظفو الكمارك (35)، مراقبو صلاحية العداد وسلامة أختامه (36)، موظفو دائرة الوسم (37)، مكتب الإبلاغ عن غسيل الأموال (38)، منتسبو وموظفو مصلحة المصايف والسياحة (39)، وحارس المقبرة الجماعية الجزائية (40)،الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كوردستان (41)، للجان الانضباطية التي تشكلها الدوائر الحكومية بحق منتسبيها (42) ، مفتشو المستشفيات الأهلية (43) ...وكل من يخوله قانونه الخاص صلاحيات الضابطة القضائية.

المطلب الثالث
النتائج و التوصيات
الاستنتاجات: يمكن أن نشير لاأهم أسباب ضعف عملية التحرى عن الجرائم فى النظام القضائى العراقى كما يلى:
1-  بالرغم من تحديد جهة الرقابة والاشراف على أعمال التحري من قبل الادعاء العام الا أن الغموض يكتنف النصوص القانونية المتعلقة بعملية التحرى عن الجرائم فى النظام القضائى وعدم إصدار تعليمات خاصة توضح آلية و إدارة هذه المنظومة.
2- عدم أهلية أغلب القائمين بهذه المهمة على الرغم من توسع المشرع العراقى في عدد اعضاء الضبط القضائي الا أنه لم يشترط أية دراية قانونية لتولى هذه المهمة وهذا ما أدى إلى عدم إدراك أغلب أعضاء الضبط القضائى لأهمية المهمة القضائية الموكولة إليهم.
3-  عدم وجود مخصصات لقاء مايقوم به أعضاء الضبط القضائى كحافز لهم مع عدم معاقبة المقصرين منهم .
4- أغلب أعضاء الضبط القضائى من منتسبى القطاع العام وهذا إن كان يتلاءم مع النظام التقليدى السابق حيث كانت أغلب المرافق المهمة بيد الدولة ،وهو ما لايتوافق مع استحواذ القطاعات الخاصة على أهم المرافق الخدمية.
5- أن أعضاء الضبط القضائى العراقى قد أهملوا واجبهم الحقيقى كمتحرين عن الجرائم وركزوا مهمتهم فقط على تلقى الأخبار عن الجرائم، فقلما نجد أحدهم وحتى كضابط شرطة باعتباره المتحرى الأصيل يتحرى تلقائياًعن الجرائم، بل ينتظر تقديم شكاوى أو إخبارية ليقدمها بمطالعة إلى قاضى التحقيق، و معظمهم يغضون النظر عن جرائم جسيمة دون أن يتجرأوا فى إشعار السلطات المختصة.
التوصيات:
وعلى ضوء نتائج البحث نوصي بالاتي:
1- وضع نصوص قانونية تنظم آلية الرقابة والاشراف على أعمال الضبطية القضائية في أداء مهمتها في التحري مراعاة لمبدأ الشفافية وبما يضفي الجدية والتفاني بأداء تلك المهام وبما يحقق الدقة والسرعة .
2- فتح دورات تدريبية لاعضاء الضبط القضائي من رؤساء الوحدات الادارية ورؤساء وأعضاء المحاكم الجنائية الشعبية في الريف أو المدينة تؤهلهم للقيام بمهمة التحريات و تنمية قدراتهم وصقل خبراتهم فى عمليات جمع المعلومات والتحريات والإلمام بأسلوب التحرى والبحث فى كافة الجرائم المستحدثة كي يكونوا على درجة من الثقافة والعلم خاصة في النواحي القانونية
3-   صرف مخصصات مادية ومكافئات نقدية وعينية لحث القائمين بالتحري لأدائهم تلك المهمة إلى جانب مهمتهم الرئيسية.
4- المكلفون بالتحري وبالبحث عن الجرائم في أصول محاكمات الجزائية العراقي من اعضاء الضبط القضائي هم من منتسبي المرافق العامة أو القطاع العام وفقاً للنظام التقليدي السابق عندما كانت تلك المرافق بيد الدولة ،فمن الضروري تدخل المشرع بعد استحواذ القطاعات الخاصة على أهم المرافق الخدمية لإلزام مسؤولي تلك القطاعات بمهمة البحث عن الجرائم كل ضمن قطاعه.
5- فتح دورات لأعضاء الادعاء العام لإلمامهم بمقتضيات العملية الإشرافية وكيفية توجيه جهود مرؤوسيهم من أعضاء الضبط القضائى لإنجاز عملية التحرى بالشكل الملائم والصحيح وبما يحثهم على أداء واجبهم الحقيقى كمتحرين عن الجرائم .







المصادر
1-    جمال محمد مصطفى، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، بغداد، العراق. بدون تاريخ نشر
2-    محمد عودة الجبور، الإختصاص القضائي لمأمور الضبط، دراسة قانونية، بيروت، الدار العربية للموسوعات، 1986،ص72  .
3-    الآية 32 من سورة المائدة.
4-    د. محمد حماد الهيتي. أصول البحث والتحقيق الجنائي، موضوعه، أشخاصه، القواعد التي تحكمه، القاهرة: دار الكتب القانونية، 2008 ، ص 15.
5-    مختار الصحاح، للشيخ محمد أبي بكر الرازي، المطبعة الأميرية، 1992، باب "حرا" ، ص133.
6-    المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ح1، ط3، ص176 .
7-    ابن منظور،لسان العرب،المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1961، الجزء الثاني، ص853.
8-    فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الادلة، رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون جامعة بغداد ، 1987 ، ص46.
9-    المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، طبعة 1993، ص232 .
10-     د. عبد الرحمن محمد عبد الله، سلطة مأموري الضبط القضائي في حالة الجريمة المشهودة، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، أكاديمية الشرطة، 1998، ص166 .
11-     د. عمر الفاروق الحسيني، احكام وضوابط الاستيقاف، والضبط في الفقه والتشريع في مصر والكويت، دار النهضة العربية، 1995، ص60.
12-     د. مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، 1992، ص432 .
13-     عميد. فاروق عبد الرحمن احمد، تحريات الشرطة ودورها في مكافحة الجريمة، بحث مقدم إلى معهد القادة لضباط الشرطة، أكاديمية الشرطة، الدورة 41 عليا، 1983، ص18 .
14-     أحكام الننقض 13/1/1996، مجموعة أحكام النقض، س17، رقم 2، ص51.
15-     الاستاذ الدكتور/محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية،1982، ص337.
16-     مصطفى محمد موسى، قواعد وإجراءات البحث الجنائي لكشف غموض الجرائم المعلوماتية والتخطيط لها، مرجع سابق، ص 2.
17-      عباس الحسني، شرح قانون العقوبات العراقي الجديد، القسم العام، مطبعة الأزهر، 1969-1970، ص333-341 .
18-     ممدوح إبراهيم السبكي،حدود سلطات مأمور الضبط القضائي في التحقيق، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998ص36.
19-  محمد حسن كاظم، دور الإدعاء العام في التحري والتحقيق الابتدائي، جامعة ذي قار، مجلة جامعة ذي قار، المجلد 9، العدد 3 أيلول، 2014، ص 9 وما بعدها.
20-  عبد الامير العكيلي – د.سليم حربة- أصول المحاكمات الجزائية في الدعوى الجزائية،الدعوى المدنية،الادعاء العام،التحري والتحقيق،الاحالى على المحكمة المختصة-لايوجد اسم المطبعة - بغداد 1987، ج1ص95.
21-     عبد الامير العكيلي – د.سليم حربة- مصدر سابق ،ص95.
22-     د.سامي النصراوي-دراسة في أصول المحاكمات الجزاية-مطبعة دار السلام-بغداد 1978، ج1ص324.
23-     انظر المادة ( 66 ) من تعليمات النيابة العامة المصرية.
24-     الحسن البوعيسي: عمل الضابطة القضائية بالمغرب، دراسة نظرية وتطبيقية، طبعة 2001، الطبعة الثانية، ص28.
25-     عبدالامير العكيلي، مرجع السابق، ص 11.
26-  د.كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية/نظريتا الاحكام وطرق الطعن فيها، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة في القوانين الاردنية والمصرية والسورية ،عمان، دار الثقافة والنشر والتوزيع، ط1/2001، ص 263.
27-  د.عبد القادر محمد القيسي،التحقيق الجنائي السري{ماهيته،نطاقه القانوني والشخصي،مداه الزمني}الطبعة الاولى 2016،المركز القومي للاصدارات القانونية،القاهرة،ص50.
28-     د.عمار بوضياف،الوجيز في القانون الاداري،جسور للنشر والتوزيع،2013،ص73.
29-     كامل السعيد، مرجع السابق،ص 305.
30-     المادة (7) من قانون جوازات السفر رقم 32 لسنة 1999.
31-     المادة (الثانية/ثانيا) من قانون مناهضة العنف الأسري في إقليم كوردستان رقم 8 لسنة 2011
32-     المادة (10) من قانون تنظيم تداول المواد الزراعية رقم 46 لسنة 2012.
33-     المادة ( 16 / ثالثا ) من قانون تنظيم صيد واستغلال الأحياء المائية وحمايتها رقم 48 لسنة 1976.
34-     المادة ( 29 ) من قانون إقامة الأجانب رقم  118لسنة 1978.
35-     المادة (176/أولا) من /قانون-الكمارك-رقم-23-لسنة-1984-المعدل.
36-     المادتين (38 ،57) من قانون النقل رقم (80) لسنة 1983 .
37-     المادة (14 ) من قانون وسم المصوغات رقم 83 لسنة 1976.
38-     المادتين (7 ،9) من قانون مكافحة غسيل الاموال و تمويل الارهاب رقم (39) لسنة 2015.
39-     المادة (13) من قانون تنظيم شركات ومكاتب ووكالات السفر والسياحة رقم (49) لسنة 1983 المعدل.
40-     المادة ( 16) من قانون شؤون المقابر الجماعية المعدل رقم 5 لسنة 2006.
41-     المادة ( 4/سابعا) من قانون الهيئة المستقلة لحقوق الانسان فى اقليم كوردستان رقم (4) لسنه 2001.
42-     المادة (10) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل.
43-     المادة ( 26 مكررة ) من قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981.




















مجلة نادي قضاة التحكيم الدولي ّ حالات بطلان حكم التحكيم " المستشار احمد بلتاجي


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

( دعوى البطلان )

المستشار : احمد بلتاجي
عضو نادي قضاة التحكيم الدولي
حلات البطلان فى القانون التحكيم المصرى والمقارن

مدى حصرية الحلات

نصت المادة 53 من قانون التحكيم المصرى على أنه لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم الا فى ثمان حالات محددة تدور حول وجود

(1) اذا لم يوجد اتفاق تحكيم او كان هذا الاتفاق باطلا او قابلا للابطال , او سقط بانتهاء مدته .
(2) ان نقص أهليه أحد طرفى اتفاق التحكيم .
(3) الاخلال بمبدأ المواجهه أو بحق الدفاع .
(4) استبعاد المحكم تطبيق القانون الذى اتفق الاطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .
(5) تعيب تشكيل هيئه التحكيم .
(6) فصل المحكم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم او تجاوز حدود هذا الاتفاق .
(7) اذا وقع بطلان فى حكم التحكيم , أو كانت اجراءات التحكيم باطله بطلانا اثر فى الحكم .
(8) مخالفه حكم التحكيم للنظام العام فى مصر .

مجلة نادي قضاة التحكيم الدولي ّ برقية عزاء للمملكة الاردنية الهاشمية قيادة وشعبا على شهداء البحر الميت


تقدم المستشار الدكتور / محمد الصعيدي
رئيس نادي قضاة التحكيم الدولي 
والسادة المستشارين اعضاء مجلس الادارة الكرام 
والسادة المستشارين اعضاء النادي من جميع الدول العربية  
بخالص العزاء الى الشعب الاردني العظيم قيادة وشعبا 
على ما الم بهم من فاجعه اصابت كل الامة العربية 
سائلين الله عز وجل ان يرحم الشهداء وان يشفي الله المصابين 
وان يصبر اهليهم ويصبرنا جميعا  

مجلة نادي قضاة التحكيم الدولي | برقية تهنئة للمستشار هيثم بدوي

يتقدم نادي قضاة التحكيم الدولي 
بخالص التهاني والتبريكات 
للسيد المستشار / هيثم بدوي 
عضو نادي قضاة التحكيم الدولي
وذلك بقدوم كريمته السعيده 
 أيار هيثم أبوزيد بدوى
سائلين الله عز وجل ان يحفظها له وان تكون قرة عين لوالديها 

برقية دعاء بالشفاء لوالدة المستشارة صابرينا حلوان ـ نائبة رئيس نادي قضاة التحكيم الدولي ـ الجزائر

يتقدم المستشار الدكتور / محمد الصعيدي 
رئيس نادي قضاة التحكيم الدولي 
والسادة المستشارين اعضاء مجلس الادارة الكرام 
والسادة المستشارين اعضاء النادي من جميع الدول العربية 
بخالص الدعوات بالشفاء العاجل 
لوالدة المستشارة
صابرينـــــــا حلـــــوان 
نائبة رئيس نادي قضاة التحكيم الدولي 
حيث انها قامت امس باجراء عمليه جراحية 
نسأل الله عز وجل لها الشفاء العاجل 

مجلة نادي قضاة التحكيم الدولي |نطاق تطبيق أحكام قانون التحكيم المصري بالنسبة للأشخاص الاعتبارية| المستشار احمد بلتاجي


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

( نطاق تطبيق أحكام قانون التحكيم المصري بالنسبة للأشخاص الاعتبارية )
اعداد وتقديم المستشار / احمد بلتاجي 
عضو نادي قضاة التحكيم الدولي 

يعتبر اتفاق التحكيم هو من اهم المسائل التي يجب ان يتناولها الباحث عند التحدث عن نظام التحكيم واركانه , نظرا لأهميته البالغة في الكشف عن مدي صحة عملية التحكيم ككل , اذ ان الاتفاق علي التحكيم هو بحق مناط التحكيم واساس تواجده , فاذا ما صدر هذا الاتفاق صحيحا مكتملا لأركانه وشروطه الموضوعية والشكلية فانه ينتج اثره المراد منه , ويحصن التحكيم من مغبة عدم توافر شرطه الصحيح 

ومناط اتفاق التحكيم , هو وجود الارادة الحرة الصريحة لأطراف التحكيم , كما يجب ان تنصب هذه الارادة علي محل ممكن ومشروع , وان تستند الي سبب مشروع , ومن مقومات هذه الارادة الحرة الصريحة التي يبتغيها المشرع هو توافر شرط التراضي الصحيح لأطراف الاتفاق عن طريق اختيارهم للتحكيم كوسيلة لحسم المنازعات التي تثور بشان علاقتهم الاصلية , سواء اكانت عقدية او غير عقدية ( ومثالها التعويض عن تقليد العلامة التجارية ) , وسواء اكان هذا الاتفاق قبل نشوء النزاع وهو ما يعرف بشرط التحكيم , او كان تاليا له وهو ما يعرف بمشارطة التحكيم .

ويتحقق شرط التراضي الصحيح المنتج لأثارة عند تطابق الارادتين علي الاتفاق علي التحكيم , ممثلة في ايجاب وقبول صحيحين علي اللجوء الي التحكيم لفض المنازعات التي قد تنشا او التي نشات بالفعل , علي ان يكون هذا الايجاب او القبول غير مشوبين بعيب من عيوب الارادة التي نص عليها القانون المدني وهي الغلط والتدليس والاكراه والاستغلال او الغبن .

كما يشترط المشرع ان يكون الاتفاق علي التحكيم مثبتا بالكتابة والا كان باطلا , وغير منتج لاثاره , وهو ما نصت عليه المادة الثانية عشر من قانون التحكيم اذ تقول " يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوبا و الا كان باطلا , ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا اذا تضمنه محرر وقعه الطرفان او اذا تضمنه ما تبادله الطرفان من رسائل او برقيات او غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة " .

والتعبير عن هذه الارادة التي تم افراغها كتابيا بما يقيد قبول التحكيم كوسيلة لحل المنازعات يجب ان تصدر بالضرورة من اشخاص معينين , تتوافر فيهم الاهلية اللازمة لابرام اتفاق التحكيم , وهذه الاهلية تعد من الشروط الموضوعية الهامة الواجب توافرها في اتفاق التحكيم , وقد تكون سبب لعدم صحة الحكم فية اذا لم تكن مستوفية للشروط التي يتطلبها القانون في الاهلية . 

وقد عالج المشرع المصري في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 مسالة اشخاص اتفاق التحكيم , اي من لهم سلطة ابرام اتفاق التحكيم , وحدد نطاق هؤلاء الاشخاص بقوله في المادة الاولي منه " مع عدم الاخلال باحكام  الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية تسري احكام هذا القانون علي كل تحكيم بين اطراف من اشخاص القانون العام او القانون الخاص ايا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ....... "
, وقد بين في المادة الحادية عشر من ذات القانون بوجوب توافر الاهلية اللازمة لطرفي التحكيم عند الاتفاق عليه وحدد مناطها وذالك بقوله " لا يجوز الاتفاق علي التحكيم الا للشخص الطبيعي او الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه .... " .

وقد اثيرت مساله كون المحكم شخص من اشخاص اتفاق التحكيم من عدمه , عما اذا كان توقيع المحكم علي اتفاق التحكيم يجعله طرف من اطرافه ويخضع للمسائل التي تحكم اطراف التحكيم من عدمه ؟ , والحقيقة ان هذا الامر قد عرض صراحة علي محكمة النقض المصرية والتي قررت في حكم لها صراحة ان المحكم ليس طرفا في اتفاق التحكيم وذلك بقولها : " المحكم ليس طرفا في خصومة التحكيم , وانما هو شخص يتمتع يثقة الخصوم واتجهت ارادتهم الي منحه سلطة الفصل فيما شجر بينهم بحكم , شأنه شأن احكام القضاء يحوز حجيه الشيء المحكوم به بمجرد صدوره ومن ثم لا يتصور ان يكون خصما وحكما في ذات الوضع " (1) 

ومن هنا حسمت محكمة النقض هذه المسالة التي اثارت كثير من الجدل حول ارتباط اتفاق التحكيم بالمحكم الموقع علي هذا الاتفاق منذ ابرامه , سواء اكان هذا التوقيع قبل حدوث النزاع او في مرحلة تالية لحدوث النزاع كما لو وقع علي مشارطة للتحكيم .
او بالفرض اذا كان لم يوقع علي الاتفاق بل قام بذالك علي الحكم فقط فالحالتين سواء في حكمهما وهو انه لم يكن قط طرفا في اتفاق التحكيم , وبالمثل اخذت كافة التشريعات بهذه القاعدة , استنادا الي المحكم لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون خصما وحكما في نفس الوقت وهو ما قررت محكمتنا العليا .

ومن هنا وبعد ان اخرجنا هيئة التحكيم من نطاق اشخاص التحكيم , فسوف نبين من هم اشخاص التحكيم , وذالك عن طريق تفنيدهم الي الاشخاص الطبيعية و الاشخاص الاعتبارية . 

واجاز المشرع المصري لكافة الاشخاص الطبيعية ايا ما كانت جنسيتهم او موطنهم ان يكونوا اطرافا في اتفاق تحكيم سواء كان تحكيما داخليا او تحكيما دوليا وذالك بنص المادة الاولي من قانون التحكيم , اذ اخضعت هذا القانون " ... علي كل تحكيم بين اطراف من اشخاص القانون العام او القانون الخاص ايا كانت طبيعة العلاقة القانونية ... " , وقد سار المشرع في هذا الشأن علي نهج اتفاقية نيويورك لسنة 1958 والتي نصت في مادتها السابعة , والتي فتحت المجال لكافة الأشخاص في ان يكونوا اطرافا في اتفاق التحكيم .

(1) القضية رقم 4056 بالطعن رقم 887 ـ لسنة 59 ق ـ نقض مدني والصادر بجلسة 14/1/1991 ـ حكم غير منشور .